النويري
28
نهاية الأرب في فنون الأدب
اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « أسلم سالمها اللَّه ، وغفار غفر اللَّه لها » . وكتب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لأسلم ، ومن أسلم من قبائل العرب ممن يسكن السّيف « 1 » والسّهل كتابا ؛ فيه ذكر الصدقة والفرائض في المواشي . وكتب الصّحيفة ثابت ابن قيس ، وشهد أبو عبيدة وعمر بن الخطاب رضى اللَّه عنهم . ذكر وفد جذام قالوا : قدم رفاعة بن زيد بن عمير بن معبد الجذامىّ « 2 » ، ثم أحد بنى الضّبيب على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في الهدنة قبل خيبر ، وأهدى له عبدا وأسلم ، فكتب له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كتابا ؛ فيه : « هذا كتاب من محمد رسول اللَّه ، لرفاعة بن زيد إلى قومه ، ومن دخل معهم ، يدعوهم إلى اللَّه ، فمن أقبل ففي حزب اللَّه ، ومن أبى فله أمان شهرين » فأجابه قومه وأسلموا . قال ابن إسحاق وغيره : وبعث فروة بن عمرو بن النّافرة الجذامىّ ، ثم النّفاثىّ إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم رسولا بإسلامه ، وأهدى له بغلة بيضاء ، واسم رسوله مسعود بن سعد وهو من قومه ، فقرأ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كتابه ، وقبل هديته ، وأجاز رسوله باثنتي عشرة أوقية ونشّ « 3 » ، وكتب إلى فروة جواب كتابه . وكان فروة عاملا للروم على من يليهم من العرب ، وكان منزله معان « 4 » وما حولها من أرض الشام ، فلما بلغ الروم إسلامه طلبوه فحبسوه عندهم ؛ فقال : في محبسه ذلك :
--> « 1 » السيف ( بكسر السين المشددة ) : ساحل البحر . « 2 » الجذامىّ ( بضم الجيم ، وبذال معجمة ) : نسبة إلى قبيلة . « 3 » النش : نصف أوقية . « 4 » معان ( بضم الميم وفتحها ) : مدينة في طرف بادية الشام تلقاء الحجاز من نواحي البلقاء . ( معجم البلدان ) .